السيد يوسف المدني التبريزي
40
درر الفوائد في شرح الفرائد
- يكون مصادفا للواقع أو مخالفا له إذ لا تفاوت بين الصورتين في صدق عنوان الظلم وهتك المولى والجرأة عليه على ذلك الفعل لان كل واحد من الظلم والهتك لا يدور مدار الحرمة الواقعية ولذا في صورة الجهل لا يكون الفعل قبيحا مع ثبوت الحرمة واقعا وانما يدور مدار هتك حرمة المولى والجرأة عليه الثابتين في الصورتين والذي يشهد لما ذكرناه تسالمهم على حسن الفعل المنقاد به عقلا ومدح فاعله على ذلك من غير خلاف ولا فرق بين الانقياد والتجرى في حكم العقل في الأول بالحسن وفي الثاني بالقبح فما افاده المحقق النائيني من عدم قبح الفعل المتجرى به غير تام واما قبح الفعل فلا يكون ملازما لحرمته شرعا بل يكون علي ما هو عليه واقعا . فائدة ان البحث عن التجرى من جهات : الأولي الجهة الفرعية والثانية الجهة الأصولية والثالثة الجهة الكلامية واما بيان . كونه فرعية فباعتبار ان يقع الكلام في اتصاف المخالفة القطعية - ولو كان القطع غير مصادف للواقع - بالحرمة وعدمه واما كونه مسئلة أصولية فهو من وجهين أحدهما دعوى شمول اطلاق الأدلة لما تعلق به القطع ولو كان مخالفا للواقع ، ثانيهما دعوى ثبوت المصلحة أو المفسدة في ما تعلق القطع به ولو كان مخالفا للواقع وحيث إن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد على مسلك العدلية والفرق بين الوجهين ظاهر فان الدليل على الأول يكون لفظيا وهو الاطلاق على تقدير ثبوته وعلى الثاني يكون حكم العقل واما التكلم من الجهة الثالثة وهي الجهة الكلامية فحاصله ان التجرى هل يوجب استحقاق العقاب من جهة كشفه عن خبث سريرة المتجرى ولو كان الفعل المتجرى به في الواقع محبوبا للمولى أم لا يوجب ذلك وليعلم ان التجرى لا يختص بمخالفة القطع المخالف للواقع بل يعم مخالفة كل طريق معتبر بجميع اقسامه وذكر القطع في المقام لكونه اظهر افراد الحجة لا لخصوصية فيه .